الميرزا جواد التبريزي

373

إرشاد الطالب في شرح المكاسب

الصّورة الثّانية : أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع [ 1 ] المعتدّ به ، بحيث يصدق عرفاً أنّه لا منفعة فيه ، كدار انهدمت فصارت عَرَصةً تؤجر للانتفاع بها بأجرة لا تبلغ شيئاً معتدّاً به . فإن كان ثمنه على تقدير البيع لا يعطى به إلّاما كان منفعته كمنفعة العَرَصَة ، فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز . وإن كان يُعطى بثمنه ما يكون منفعته أكثر من منفعة العرصة ، بل يساوي منفعة الدّار ، ففي جواز البيع وجهان : من عدم دليل على الجواز مع قيام المقتضي للمنع ، وهو ظاهر المشهور ، حيث قيّدوا الخراب المسوّغ للبيع بكونه بحيث لا يجدي نفعاً ، وقد تقدّم التّصريح من العلّامة في التّحرير بأنّه : لو انهدمت الدّار لم تخرج العرصة من الوقف ، ولم يجز بيعها . اللهمّ إلّاأن يحمل النفع المنفيّ في كلام المشهور على النفع المعتدّ به بحسب حال العين ، فإنّ الحمّام الذي يستأجر كلّ سنة مئة دينار إذا صارت عرصة تؤجر كلّ سنة خمسة دراهم أو عشرة لغرض جزئي - كجمع الزبائل ونحوه - يصدق عليه أنّه لا يجدي نفعاً ، وكذا القرية الموقوفة ، فإنّ خرابها بغور أنهارها وهلاك أهلها ، ولا تكون بسلب منافع أراضيها رأساً ، ويشهد لهذا ما تقدّم عن التحرير : من جعل عرصة الدار المنهدمة مواتاً لا ينتفع بها بالكليّة مع أنّها كثيراً ما تُستأجر للأغراض الجزئية .